|
" خير الصدقات ما أغنى عن السؤال"
يخيم على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وقع مأساة سوداء مظلمة تلقي بثقلها وأحزانها وظلمتها على كاهلهم اذ يعيشون وعددهم حوالي 400 الف نسمة تحت وطأة البطالة المرتفعة جداً والضائقة الإقتصادية الخانقة جداً والفقر المتقع. وبناءً على احصائيات الأنروا والمؤسسات الأهلية في المخيمات بلغت البطالة نسبة 80% وهذا الحال يعاني منه الرجال القادرون على العمل والإنتاج وحملة الشهادات وأصحاب المهن والحرف.
وهذا الأمر عائد لسببين:
* حرمان الفلسطيني من مزاولة 72 مهنة وحرمانه من الضمان وما نتج عن ذلك من حرمانه من دخول ساحة العمل والمؤسسات اللبنانية.
* عدم توفر رأس المال اللازم لأصحاب الشهادات والمهن وأصحاب العقول الإستثمارية، مما يبقيهم تحت وطأة البطالة مع مقدرتهم على العمل والإنتاج. ومع اشتداد حلكة الظلمة وسوء الأحوال بعد تلقيص الأنروا لخدماتها ومساعداتها وتخفيض عدد الموظفين، هبت وقفية الغوث الانساني للتنمية بإيقاد شمعة تبدد الظلمة وتنير الطريق بنفيذها لعدد من المشاريع الانتاجية التنموية المتوسطة الحجم والتي يستوعب كل مشروع فيها عدداً من الموظفين وأصحاب الحرف والمهن حيث يعود ريع هذه المشاريع للأيتام والأسر المحتاجة.
وهناك القسم الآخر من اللاجئين وهم الذين فقدوا المعيل ولا معيل لهم مثل (الأرامل والأيتام، والمعوقين ....) ويعتمد دخلهم على الصدقات وتبرعات المؤسسات وأصحاب الخير والكرم، وهذا الدخل في العادة غير ثابت وغير مستمر، اضافة الى عدم تلبية حاجات العوائل المحتاجة ومن هنا تبرز أهمية المساعدات العينية الموسمية التي تقوم وقفية الغوث بتوزيعها وتوفيرها للاجئين. والمشاريع الانتاجية والتنموية من أهم المشاريع الخيرية، فهي تعود بالثواب العظيم والأجر الكبير للمساهم، فيكون عمله دائم ومستمر فهو "صدقة جارية"
" اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية, ولد صالح يدعو له و علم ينتفع به"
ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل الصدقات: ظل فسطاط في سبيل الله عز وجل، أو منيحة خادم في سبيل الله، او طروقة فحل في سبيل الله". ويعود بالنفع العظيم على المحتاج فيحوله الى انسان منتج ويكفيه مر السؤال فيتم النفع والكفاية له، وتتداول الصدقة ويعم النفع بها، وتتقلص البطالة شيئا فشيئا، ويأخذ أصحاب العقول والمهارات مكانهم الصحيح وننهض بالمجتمع من مجتمع البطالة الى مجتمع العمل والإنتاج، ولا يخفى على أحد أن المشروع يعود بالنفع على صاحب المشروع اضافة الى عدد لا بأس به من العمال.
وفي الختام نتوجه الى أصحاب الخير من مؤسسات وأفراد للعمل على تشجيع العمل التنموي والمؤسساتي
وحماية اليتيم من خطر وقف الكفالة، وتأمين غدٍ أفضل للأيتام والفقراء والعمال.
" والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً"
"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"
وجزاكم الله عنا وعن الأيتام كل خير. |